Friday, June 15, 2012

يا شام


يا شام أن الأوان أن أخبرك ..
أني تناسيتك فترة خوفاً على قلبي من جرح جديد    
لم أشأ أن أصدق ما يحدث فيك ...
فقد كان عندي دائماً أمل أن أعود ..
ولو ليوم...
لأمشي في شوارعك ... 
وببساطة كل شيء فيك.. اشتري باقة ورد... واتجه إلى حفلة موسيقية أو إلى عيد ميلاد .. 

يا شام كنت لي صندوق أحلام...
افتحه فيمتلئ الخيال بالصور..
تناسيت أنا...أن فيك أنت تولد أجمل القصص ...

تناسيت لون الشمس وصوت الزحام في ساعات الظهيرة ... 
تناسيت طعم الحياة  فيك...
تناسيت دكاكين الورق والألوان .... 
ومشيت في خيالي بعيداً عنك...
ارسم عالماً أخر... ولكنه ...مستوحى من جمالك....
لأنك أصل الجمال... يا دار أمي... ونبض قلبها الذي إنتقل إلى قلبي...

تناسيت يا شام...
أنك علمتني المشي على طرقات لم أعهدها ...
أنك كنت لي سبباً لأحلم .. ولأرسم...
تناسيت فترة..
لأني أعلم ...أن قلبي أضعف من أن يحتمل رؤية جمالك الأزلي يبهت..
و بسمتك المتأملة تتألم...
إغفري لي أنانيتي ...
وعودي الشام التي نعرفها... 

صبا ساهر بشناق ١٠ /  ٦/   ٢٠١٢ 

Wednesday, April 27, 2011

..بلى في بلادي مطر...



بلى في بلادي مطر...
ولكن ليس كالمطر...
للمطر في بلادي لحن حين يلمس التراب ...
ويلمس الطريق .. والرصيف ... والأبواب ....
ويرسم السطور من أحلامٍ ... من خيال... 
ذاك المطر...
على طرق...
لا لم يسمع لها صدى ... قبل المطر...
...بلى في بلادي مطر...
ولكن ليس كالمطر ..
.. 

Monday, February 7, 2011

عن مصر وانتمائي المبرر لبلد لا دماء لي فيها ولا ناقة ولا جمل...

حين كنت  اقرأ عن مساوئ الأوضاع العامة في مصر في مجلة مثل "صباح الخير"  بصياغة هزلية، كنت أضحك..
الآن يؤلمني التفكير في ذلك كله...

عن مصر وانتمائي المبرر لبلد لا دماء لي فيها ولا ناقة ولا جمل...


لم تبق مصر يوماً نفسها  غريبةً عني...
فقد أدت سبع  سنين من "ليالي الحلميه" دورها في تكوين صورة مصر في مخيلتي... وإن سمعت لحن المقدمة الآن عاد بي الزمان
إلى عمان القديمة كما أذكرها في صغري..في رمضان... أذكر تماماً لون المكان وعبقه كأني هناك لم أكبر أو ارحل و أسافر.... كنت ارسم  صوراً لسراياها الواسعة، ثم يأخذني "بين القصرين" إلى احيائها الشعبيه فأمثل أدوار بناتها بأزيائهن المبهرة ...

ترميني شريهان في قصر من قصور الخيال ثم أعود إلى الواقع المرح مع "ستة ف خمسة ف تلتين يوم" ....
... أتقن أربع كلمات مصرية:  "أماال" ... "ازيك" ... "جاكتة ( وكنت أقولها بالجيم المصرية على عكس ما يفعلون)...  و-"النهاردة"...
ثم أرى الأهرام والنيل  حقيقة ... وأرى الحنطور والبرج وورق البردي وخان الخليل...وأهم بفتح خزانة صغيرة في قصر الملك فاروق قبل أن يهرع ابي لأنقاذي من ورطة كبيرة ...وكل ذلك قبل أن أبلغ التاسعة أو العاشرة من عمري.....


ثم تأخذني شمسة ودانة القادمتان من  تلك الجزيرة النائية في تلك المجلة في "رحلةٍ الى باريس"   فيصبح بيتنا وشرفتنا، بفعل الخيال و ريشة إيهاب شاكر المبدعة، إحدى مقاهيها!  .. وتتبعهن بقية الشخصيات المرسومة بأقلام مصرية.. لتحرك أقلامي فأرسم... وأتعلم من صباح الخير و روز اليوسف تفاصيل الكاريكاتير... و من حاكم وعمرو سليم ورحمة وبهجوري... ....  واقرأ "نص الدنيا" مع أمي رحمها الله فأرى جانباً أخر من مصر... كأن مصر تمثلت أمامي بكل دقة وصفاء...

انتمي بعد ذلك سراً إلى عائلة ونيس.. فيتسع معجمي المصري ليشمل ألفاظ جديدة ... ويلتقط اللاوعي عندي تلك الأخلاق النبيلة التي سبق أن تناولتها من "آدم وحورية"...أتعلم من "بكيزة وزغلول" معنى التضحية و الصبر .. ومن "صباح الخير يا جاري" و "الزنكلوني".. .... من "عايز عروسة".. ومن عائلة الأستاز شلش... وحتى من بوجي وطمطم...


كان التلفزيون ... بغض النظر عن كون القناة اردنيه أو سورية ... تلفزيوناً مصرياً دائماً ... مع العلم أن هذا الكلام كان قبل الأقمار الصناعية..... وأنا من جيل التلفزيون ..الذي كان دائم الحياة شبه منعدم النوم في بيتنا

 وحين نمت محبتي للقراءة، تبدت أمامي مكتبة والدي بسكانها...وأخذني توفيق الحكيم كعصفور من الشرق إلى باريس (ما سر حب المصريين لباريس؟؟) ... . وبينما غذى وصف نجيب محفوظ لشخصياته قدرتي على رسمها وتصورها...  عرفتني خفة دم  أحمد رجب على مصر المبتسمة المتفائلة دوماً..دوماً إن شاء الله...

ثم تختفي الألوان انما لتتلون أكثر في تلك الحكايات البيضاء والسوداء التي تعرضها الشاشة كل مساء... فبين فكاهة ماري منيب وجمال فاتن حمامة عالم كامل... ولكن هم خلف تلك الشاشة الصغيرة بالنسبة لي سواء...  فأحيا أنا في تلك الحكايات وأصبح إحدى أبطالها... ارتدي ثياب شخصياتها وأتكلم بكلامها ... ويغني عبدالحليم لاردد أغانيه ... ثم أحاول تقليد إحسان عبد القدوس في كتابةروايات سينمائية.. !!


وأكثر... تفاصيل أكثر.... لا أقدر على جمعها  الأن لكنها ستعود بمجرد إنتهائي من كتابة هذا  الكلام...

 إن لمصر أثر كبير علي... لن استطيع شرحه أكثر من ذلك... فبينما قد يستغرب البعض تعلقي بها... أدهش أنا لاستغرابهم  ..  ...

لمصر عندي  صورة ... قدتختلف كل الاختلاف عن الصورة الحقيقية... لكنها مصر كما أراها أنا.... كما ارتسمت و صنعتها كل تلك التفاصيل التي، في الواقع،  إليها انتمي...

صبا ساهر  بشناق    7 / 2/ 2011

Tuesday, November 23, 2010

لم استطع أن أتغير..


ليس علي أن أهدأ ..
وليس من واجبي إدعاء السعادة وأنا أشعر بالضيق... فليس عيباً أن أبكي...
وإن سألني الناس عن ذلك الحزن في عيني.. فأنا اعتذر.. لم استطع أن أتغير.. 
لم استطع أن أبقى شعلة متأججة كما أرادوا... فأنا أيضاً بشر...أتعب أحياناً..وأحزن أحياناً .. وأسأم أحياناً ....

أنا.. مثل غيري .. تحملت الكثير.. لكنني قلما اظهرت ...كان ذلك في الماضي ...
فقالوا عندها ... قويةٌ أنت، فاصمدي...
ثم حين وجدت أن من حقي أيضاً أن أضعف.. وبكيت..
أخذوا ضعفي سبباً يبرر كل أسى يمر بي.. و تهمةً ناجحةً تلبسني كأنها عيب وعار....

أنا أيضاً تعبت...
أنا أيضاً أخبئ خلف ابتسامتي آلاف الحكايا....ليست كلها سعيدة كما هي تلك الإبتسامة...

أنا أيضاً أخطئ.. أكذب.. وقد أهمل.. وربما دون قصد مني، أو لسرعة رد فعلي.. قد اجرح شعور أحد دون قصد...
ثم أندم .. وأسرع بإلأعتذار.. إن قدمت لي فرصة الإعتذار عن ذنبي ...وإن وجدت كلماتي أذناً صاغية .. وفرصةً للإستماع ...
وأسائل نفسي حتى إن لم أكن أنا من أخطأ...ألف مرة.. وابحث في الكلمات الماضية عن أشياء قلتها .. لعلي أخطأت ..أو أسأت... 
....

أعلم أنا ... أن البيت الذي أنشأني..  قدم لي الطيبة قبل كل شيء.. وآثرها على أي طبع أخر... 
 بيتنا بيت يحتضن كل من  يطأ  بساطه دون أي سؤال...
وعلمني ... للأسف.. أن اتخذها طريقي..
فلم أتوقع قسوةً.. لأني لم أقدم قسوة.. على الأقل ليس بتعمد..
ولم أتعلم وسائل الخداع والتملق.. وحتى إن حاولت.. باءت محاولتي بالفشل...

فما يفاجئني..أنه من أصحاب القلوب الطيبة تأتي أقسى الكلمات.. الأنها غير متوقعة؟
أم هل لأنه من الأسهل أن يقسوا الطيبون على بعضهم...؟

فاعذروني إذاً.. إن كنت في الماضي قد قدمت قلبي دون خوف..
وإن كان كلامي وتفكيري ... مهما خالطه من تملق او غرور طفولي..صادقاً ... ربما أكثر من اللزوم. ...
اعذروني .. فتلك طباع -في الظاهر.. بالية--
ولي في هذه الدنيا إحدى اثنين...
إما أن احتمي بأسلحة القسوة والعند والتكبر..
أو أن انزوي  بنفسي بعيداً عن كل هذه الأمور
...
الظلم بحد ذاته كسر للنفس..  للخاطر.. لذلك أرجو ربي ألا أكون يوماً ظالمة..





Sunday, November 21, 2010

تكبرنا

هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا.....

هذا كلام الله تعالى... يذكرنا به.. علم أن سيأتي يوم ننكر به وجوده، ونبتدع ونتفنن في نفيه .. نحن.. أبناء أمس... و متى ولدنا؟ متى كنا؟ كنا، ومن قبل لم نكن...

أخبرني، يا من نكرت وجوده، من تناجي ليلاً؟ وحين كنت طفلاً صغيراً خائفاً..إلى من كنت تذهب؟ وحين كان يحل الليل وأنت تمشي وحدك عائداً إلى مكان.. من كان معك؟

سيصعب عليك أن تعرف، أو أن تعترف، وقد عشت عمرك محاولاً نفيه، ...تساءلت ألف مرة لماذا منعك ونهاك ...فتمردت على تلك الحدود، ووجدت فيها دافعاً للتحدي... فتماديت......وهو ما زال ممهلاً.

أعجز عن فهم إمكانية استمرارك في الحياة دون أن تطمئنك تلك الثقة الخفية بأنه هناك، يراك، يسمعك... أتكذب على نفسك؟

ومازلت تلقي الأحكام... ترغم نفسك على التكبر.. يوشك قلبك على أن يميل مصدقاً، وقد اطلقت الفطرة التي جبلت عليها سراحه، بأن الله حق، فتمنعه، وتخرسه، وتهرب إلى أشياء أشبه بخيوطٍ متشابكة غير مفهومة.. مسكين قلبك..دعه يتنفس.... !

أنا أكره أن أكون داعية أردد ما أسمع أو اتباهى وألقي الفتاوي.. لكن اعذرني، أحيانا لا استطيع الصمت......!

تكبرنا.. نسينا أن لم نكن شيئاً مذكورا..


صبا ساهر بشناق ....٢٠٠٩